الشيخ الطبرسي
78
تفسير مجمع البيان
النفس في السهولة . النظم : أتصل قوله ( وله من في السماوات والأرض ) بما تقدم من ذكر هلاك الكفار ، فبين سبحانه أنه لم يهلكهم إلا بالاستحقاق ، لأنه سبحانه تعالى خلقهم للعبادة ، فلما كفروا جازاهم بكفرهم . ولولا ذلك لكان خلق السماوات والأرض وما بينهما لعبا ، لأن خلقهما إنما هو لأجل المكلفين ، وخلق المكلف إنما هو لتعريض الثواب . ووجه اتصال قوله ( من عنده لا يستكبرون عن عبادته ) بما قبله أن هؤلاء الذين وصفتموهم بأنهم بنات الله ، هم عبيد الله على أتم وجوه العبودية ، وذلك يبطل معنى الولادة ، لأن الولادة لا تكون إلا مع المجانسة . ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون [ 21 ] لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون [ 22 ] لا يسأل عما يفعل وهم يسألون [ 23 ] أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون [ 24 ] وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون [ 25 ] وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون [ 26 ] لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون [ 27 ] يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون [ 28 ] ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين [ 29 ] أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون [ 30 ] ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( إلا نوحي ) بالنون . والباقون : ( يوحي ) . وقرأ ابن كثير : ( ألم ير ) بغير واو ، وكذلك هو في مصاحف مكة . والباقون : ( أو لم يروا ) بالواو . وفي الشواذ قراءة الحسن وابن محيصن : ( الحق ) بالرفع ( فهم معرضون ) . وقراءة الحسن أيضا وعيسى الثقفي . ( رتقا ) بفتح التاء .